عبد الوهاب الشعراني
93
تنبيه المغترين
فقل له نعم ، واقصد بذلك أنه ليس له حقيقة عنده ، وإذا قال إن الأولياء قد انقرضوا ولم يبق منهم أحد ، فقل له صدقت أي على معتقده هو ، وكذا إن قال الخضر لا وجود له فقل له نعم لا سيما إن أتى بكلام أحد ممن ينكر ذلك كابن تيمية . وقد خالف جماعة هذا الخلق وخالف الفقيه فوقع بينهم شرور وقذف أعراض وسب للطائفة وما هكذا كان الأشياخ السابقون ، وكان أخي الشيخ أفضل الدين رحمه اللّه تعالى إذا جلس إليه فقيه وأراد أن يبحث معه في علم يقول له : قال الإمام الغزالي كذا وكذا فقلت له في ذلك ، فقال : إنما تنقل لهؤلاء الفقهاء عن الغزالي لأنه من دائرتهم في الأصل قبل التصوف ، ولو أني نقلت لهم شيئا عن أحد ممن ليس هو في دائرتهم لما قبلوه منا . ( قلت ) ومما يدل على وجود الإبدال قوله صلى اللّه عليه وسلم : [ إن بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بكثرة صوم ولا صلاة إنما دخلوها بسخاوة النفوس والنصح للأمة ] وكان أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه يقول : الإبدال بالشام والنقباء بالعراق والنجباء بمصر ، وقد سئل الإمام أبو عبد اللّه بن ماجد الجريمي رحمه اللّه تعالى أيكون من النساء أبدال ، قال : نعم . وكان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى يقول : لولا الإبدال لخسفت الأرض بمن فيها ولولا الصادقون لفسدت الأرض ولولا العلماء لكان الناس كالبهائم ولولا السلطان لأهلك الناس بعضهم بعضا ولولا الحمقى لخربت الدنيا ولو الريح لأنتن ما بين السماء والأرض ، وكان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول : ما من نبي إلا وله نظير من أمته ا ه والحمد للّه رب العالمين . رياضة النفوس ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : كثرة رياضة نفوسهم حتى يصير أحدهم ينظر الذي عليه ببادئ الرأي دون الذي له فإذا سمع نحو قوله تعالى : [ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ] « 1 » يرى نفسه جاهلا ويرى جميع أقرانه علماء ببادئ الرأي وأنه لا يستوي مع واحد منهم ولا يقاربه في مقام ولا حال ، عكس ما يتبادر إلى الذهن لا سيما ذهن من لم يجاهد نفسه ، فاعلم ذلك واعمل عليه تجد فيه راحة عظيمة ، والحمد للّه رب العالمين .
--> ( 1 ) سورة الزمر : الآية 9 .